top of page

يا بركة الله و الرسول: سلافة الزين عيسى

يا بركة الله والرسول..

في ذكرى "سِرَّ الليالي"..

تضِجُّ الثقافة السودانية بجميع لهجاتها بمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم. فما أكثر العبارات والمفردات في اللغة العامية السودانية التي تمدح الرسول الأمي وتستغيث به وبشفاعته في الدنيا والآخرة على حدٍ سواء غير مكترثين بتكفير المُكفِّرين ولا وعيد المتشددين.. السوداني يعلم عِلم اليقين أن الله هو الأحد الفرد الصمد الذي لا شريك له.. ويضع لفظ الجلاله أولاً في كل تعابيره التي يقسم (يحلف) بها أو يستخدمها في كلامه اليومي ويسعون إلى محبة الله إبتداءاً ..ثم .. يوغلون بعد ذلك في عشق المصطفى وإتِّباعه ومدحه وكأنما يُطبَّقون حرفياً الآية {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ..} فما هيامهم ومدحهم وتبجيلهم بشتى الطرق لهذا النبي إلا بغرض "الوصول".

تكادُ لا تجد حديثاً بين أثنين مهما كان نوع الحديث سياسياً، اجتماعيا، أو حتى مشاجرة.. إلا وحب الرسول مقروناً وممزوجاً بين مفردات ذاك الحديث، مثل:

الصلاة على النبي: تُقال عند رؤية شيء جميل أو طفل أو إمرأة متزينة لمنع الحسد والعين.. ويكثر إستخدامها في شمال السودان.

الله والنبي: عندما تكره فعل شيء.. وقد تسبقها كلمة "بري" (بري..الله والنبي)

أشوف الله والنبي: عندما تُفضِّل رؤية (شوفة) الله والنبي بدلاً عن رؤية شيء/شخصٍ ما.

تقوم للنبي: هذا ردّ للعديد من المواقف منها: عندما يتعذر على شخص جالس القيام للترحيب بآخر فتطيب خاطره بهذه المقولة.

زارنا النبي: مقولة تُرحِب بها بشخص عزيز قام بزيارتك.

وغيرها الكثير العديد والمتنوع من العبارات التي تتشرف بها لهجتنا السودانية.. ومن أطرفها ما تدعو به الأمهات السودانيات.. لله درهن.. عند غضبهن على عيالهن فمع كل دعاء غاضب أو زجر تُتبع الأم دعاء الغضب والزجر بمقولةٍ عادةً ما تشمل زيارة النبي وكأنما تمسح أو تُكفِّر بها دعاء الغضب، مثل: طير.. تطير للنبي – أمشي .. تمشي للنبي – أمسِك (خُذ) .. تمسك شباك النبي (شباك يعني نافذة ولكن المقصود هنا هو السياج الحديدي المضروب حول قبر الرسول (ص)). وشباك النبي هذا كثير ما يتردد في المدائح والحديث العابر حتى أن هنالك سودانيات يحملن إسم (الشباك) تبُركاً.

هناك أسماء صفات للنبي صلى الله عليه وسلم لا تجدها إلا في السودان أو أن السودان من أكثر الدول الإسلامية التي يستخدمها كإسم علم.. مثل: الشفيع – الماحي – طه – مبشر - مزمل – مدثر - حبيب الله – جار النبي . وغيرها..

اللهم إن نسألك ببركةِ هذا اليوم الكريم وببركةِ هذا النبي الأكرم أن ترد لنا سوداننا رداً جميلاً.. معافى من كل سوء وأن توقف هذه الحرب اللعينة ببركة حبيبك المصطفى. اللهم رُدَّنا إلى زفَّة المولد بأعلامها وطبولها الصارخات في الغبار وحولياتها ودراويشها المتساقطين من النشوة وأرجلهم كما قال المجذوب ولهى كالطيور.. في الجلابيب تثور وتدور. اللهم رُدَّنا إلى تلك الخيام وقد تبرجن وأعلن الهيام.. فإنا والله قد قتلنا الشوق ولا نستطيع البوح بهكذا هيام خارج مدار سوداننا الحبيب.

سلافة الزين عيسى - كندا

سبتمبر 2023


ملحوظة: تم النشر على منصة Peace Of Sudan بموافقة و بعد الاذن من الكاتبة

5 views0 comments

Recent Posts

See All

Sudan Relief Fund: CRISIS APPEAL

To learn about SAPA's (Sudanese American Physicians Association) work in Sudan's emergency response, and to get involved click here Link here

Comentários


bottom of page