top of page

الدبلوماسية العرجاء والحلول الصفرية-حافظ ابراهيم محمد

بسم الله الرحمن الرحيم


المتابع لتطورات الأوضاع في السودان منذ اندلاع هذه الحرب اللعينة في ١٥ أبريل ٢٠٢٣م، يدرك تماماً أن حكم الكيزان خلال ثلاثين عاماً ساهم في تدمير كل شيء في السودان من خدمة مدنية، قوات نظامية وعسكرية و حتى الدبلوماسية أصبحت بطريقة المليشيات تساهم فقط في زيادة عزلة السودان و خلق مزيد من الأعداء بدلاً من تحسين العلاقات، و حسن الجوار و جلب الاستثمارات للبلاد والمنافع المتبادلة. وبذلك دفع السودان وأهله ثمناً باهظاً جراء هذا التخبط والفشل، الحرب الحالية هي إحدى الحصاد وما تبعها من قتل وتشريد وتدمير يحتاج الي عقود لإصلاحه.

واضح جداً تعدد مراكز القوي بعد انقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١م، البرهان يدعي أنه يملك القرار رغم أنه ليس لديه أي وضع دستوري نتيجة انقلابه علي الوثيقة الدستورية التي يستمد منها شرعيته. حيث أصبح يتصرف كأنه رئيس جمهورية مطلق الصلاحيات و لكنه ظل متناقض. هنالك جهات لديها فيتو علي ما يفعل وما حصل من مواقف في قمة دول الايقاد أوضح جيلاً التناقضات، حيث قام البرهان بنفسه بزيارات الي كل من نيروبي، أديس ابابا و جيبوتي و تم علي أساس تلك الزيارات تحديد القمة الاستثنائية للإيقاد لتناقش موضوع واحد هو الحرب في السودان و كيفية إيقافها. طلعت تلك الزيارات بتصريحات إذابت الجليد بين الرئيس الكيني ورئيس وزراء اثيوبيا وقطعاً ناقشت سبل إيقاف الحرب وأهمها ترتيب لقاء يجمع البرهان و قائد الدعم السريع حميدتي. سارت القمة في هذا الاتجاه عبر بيانها الختامي الذي رحبت به كل الدوائر المعنِية بالشأن السوداني وبعث بعض الأمل لدي ملايين السودانيين الذين تقطعت بهم السبل.


وقطعا ناقش الاجتماع المغلق التفاصيل التي تضمنها البيان الختامي بل هناك جهات اكثر قوة من البرهان مارست فيتو عليه لان المسالة لست في لن الفجوة حسب بيان الخارجية فيما تم الاتفاق عليه، ما جاء في بيان الخارجية المسالة أبعد من مجرد خلاف في الصياغة تفرض. وفي تقديري ان ذلك زاد من حدة الفجوة مع قادة الإيقاد وساهم في زيادة العزلة الدولية للعسكر، وسوف تترتب على ذلك عواقب وخيمة. لأبد من مناقشة ما ورد في بيان وزارة الخارجية وطرح من مطالب بخصوص لقاء البرهان وحميدتي وشروط قبول وقف إطلاق النار ومدي مطابقة ذلك للممارسات والأعراف المتبعة في عمليات وقف إطلاق النار بين طرفين متحاربين وآلية تطبيق و مراقبة ذلك على أرض الواقع.

وقف أطلاق النار وترتيباته


اتفاق وقف إطلاق النار يشمل الهداف، الجداول الزمنية، الترتيبات الامنية، للمراقبة، والتحقق من الالتزام، وهو يمثل مرحلة الانتقال من الحرب الي السلام.

هداف وقف إطلاق النار تشمل حماية المدنيين والمؤسسات المدنية.


هناك أنواع مختلفة لوقف إطلاق النار تشمل: –


١- وقف إطلاق النار لتوصيل مساعدات إنسانية humanitarian pause ويكون لفترة قصيرة لإدخال مساعدات إنسانية وفتح ممرات آمنة للمدنيين الذين ينوون الخروج.


٢- وقف إطلاق نار قصير الأمد وذلك غالباً ما يسبق وقف إطلاق النار طويل الأمد والغرض منه وضع الترتيبات لوقف طويل وأهمها نشر المراقبين وتحديد المواقع demarcations وإعادة انتشار القوات مع وضعها في معسكرات cantonment.


3- وقف إطلاق نار طويل الأمد حتي الاتفاق علي الترتيبات النهائية للقوات المختلفة: في الواقع الحالي ذلك يشمل كل القوات بما فيها الكتائب الإسلامية و كل المليشيات القبلية بحيث ينحصر السلاح فقط عند جيش واحد قومي ليس علي أساس عقائدي أو قبلي.

يمكن لأطراف النزاع الاتفاق على هداف أخري وأيضاً اتخاذ الخطوات التي تعزز الثقة وتساهم في تسهيل الوصول الي تسوية سياسية للصراعات. قطعاً وقف إطلاق النار ليس وسيلة يحقق من خلالها أي من الأطراف مكاسب لم تحقق بالعمل العسكري.


أولا: المرحلة الاولي تشمل وقف القتال وفصل القوات لكن في الغالب تبقي أي قوة في مكانها ثم يقوم المراقبين بتحديد المواقع ولا يجوز التحرك منها الي منطقة جديدة. وفي حالة الوضع الحالي في العاصمة الخرطوم يجب اولاً إيقاف القتال ثم نشر المراقبين وبعد ذلك ننتقل للمرحلة التالية وباتفاق أطراف النزاع تحدد المواقع التي يجب الانسحاب منها مثل منازل المواطنين، المرافق الخدمية ومراكز الشرطة و يتم ذلك بعد الاتفاق علي المواقع التي يتم الانسحاب إليها حيث يقوم المراقبين بالتأكد من ذلك. لكن أن يطلب الجيش السوداني من الدعم السريع الانسحاب من المنازل والخروج خارج العاصمة قبل وقف القتال! مثل هذه الشروط فقط تتم في حالة هزيمة طرف وإملاء شروط المنتصر. إذا كان الجيش لا يستطيع إخراج الدعم السريع من أغلب مناطق العاصمة وفي الأصل الدعم السريع كان متواجد في بعض المواقع الإستراتيجية وسط العاصمة والمساكن المدنية قبل ١٥ أبريل ٢٠٢٣م وبمباركة قيادة الجيش بل سلمت قيادة الجيش تلك المواقع للدعم السريع.


في ظل الاقتتال و عدم الثقة بين الطرفين لا أعتقد يستطيع أحد فرض عليهم مغادرة مواقعهم دون إتفاق و آلية مراقبة محايدة و موثوق منها، أو إذا كان الجيش يستطيع إخراجهم بالقوة فليفعل ذلك .ليس هناك خلاف على ضرورة الخروج من منازل المواطنين وكل المرافق المدنية من مستشفيات، مدراس حتى أقسام الشرطة وفق جدول زمني محدد لكن بعد وقف مؤقت لإطلاق النار ونشر المرافقين .


ثانياً: لا يمكن للقوات المسلحة أن تفترض من يراقب وقف إطلاق النار ، الشروط والصلاحيات تلك يجب على الأطراف الأتفاق عليها وفق الممارسات والأسس المتعارف عليها.


ثالثاً: واحد من حجج القوات المسلحة رفضهم أن تتم المساواة بينهم وبين الدعم السريع وهذا غير صحيح تمام لأنهم أطراف نزاع و لا يمكن لوساطة و آلية مراقبة أن تميز بين الطرفين، كان ذلك واضح في منبر جدة التفاوض بين القوات المسلحة و الدعم السريع و ليس بين الحكومة السودانية و الدعم السريع. كذلك كان يعتقد بعض منسوبي القوات المسلحة وعناصر النظام البائد أن المجتمع أو الإقليمي من المفترض أن يقف الي جانبهم، غير مدركين أن شرعيتهم محل تساؤلات بعد أكتوبر 2021م، والانقلاب على الوثيقة الدستورية التي تعترف رسمياً بالدعم السريع.


التعدي على المرافق المدنية ومنازل المدنيين جرائم حرب


المشكلة التي تواجهه القوات المسلحة و من يصرون علي استمرار الحرب في الوقت الذي لا يشير ميزان القوة الي إمكانية حسم المعارك لصالحهم، وفي ظل عدم وجود أكبر للجيش علي الأرض و انتشار الدعم السريع في أغلب مناطق العاصمة المثلثة و اعتماد الجيش علي سلاح الطيران الذى أصبح في الفترات الأخيرة يستهدف آهداف مدنية من أسواق، كباري، مستودعات وقود ومنازل مواطنين بحجة أنها محتلة بواسطة الدعم السريع أو تُستخدم بواسطة الدعم السريع تلك حجج وآهيه، حيث ترقي كل تلك الأحداث الي جرائم حرب سوف تعرض قيادات الجيش للمساءلة القانونية.

إذا كان البرهان ومفاوضينه يصرون على مغادرة الدعم السريع لمنازل المواطنين باعتبارها مؤسسات مدنية كيف يبرر الجيش تدميرها لمجرد هناك فرد أو أفراد من الدعم السريع بداخلها، من الذي يعوض أصاحب تلك المنازل؟ و إذا عناصر من الدعم السريع نهبوا المنازل ،ذلك يمثل جرائم حرب ألا يمثل تدميرها جرائم حرب أيضا؟ حيث أدي قصف الطيران الي قتل المئات من الأبرياء في الاسواق، الطرقات وفي منازلهم سوف يحاسب هؤلاء القادة على ذلك لأن ثقافة الإفلات من العقاب التي ظلت سائدة في السودان شجعت على استمرار مثل تلك الجرائم الخطيرة.

هنالك مسألة هامة جداً أن البرهان و من يمثلون حكومة الأمر الواقع مسؤوليتهم تختلف تماماً عن الدعم السريع، لذلك لا أحد يتوقع أن تقوم الحكومة بتدمير البنية التحية للبلاد و التي بنيت بموارد عامة تقدر بملايين الدولار في بلد اقتصاده منهك منذ ٣٠ عام نتيجة فساد النظام البائد حيث كان يستخدم أكثر من ٧٠٪؜ من موازنته في الأمن و الدفاع. الأن يتضح جلياً أن كل تلك الاموال ضاعت عبث لأنه عندما احتياج المواطن للقوات الآمنية و الدفاعية لحمايته اكتشفت أنها اختفت في ساعات لا قسم شرطة و عمت حالات الفوضى و الا أمن، بل أجبر الملايين علي ترك منازلهم بعد أن هرب عتالة المجرمين من السجون واحتلت منازل المواطنين بواسطة مستوطنين جدد. كان البرهان كل يوم يقدم لنا المحاضرات بأن ليس من حقنا التحدث عن القوات المسلحة و كأنه في عالم آخر لا يأخذ في الاعتبار أن دافع الضرائب يتحمل تكلفتها لحوجته لها في مثل هذه اليام، و قد رأينا كيف أهان أهالي المحتجزين الإسرائيليون وزير الدفاع ، رئيالوزراء و رئيس أركان الجيش الإسرائيلي لتحميلهم مسؤولية حماية أهلهم و مسؤولية عودة المخطوفين سالمين .


الأهم من كل ذلك هو أن السبب الرئيسي لما يعاني منه سكان العاصمة، بعض المناطق الأخرى في السودان الآن هو نتيجة للسياسات قديمة جداً و هي استخدام المليشيات في مهمة الأمن و الدفاع أو ما يعرف بحروب الوكالة (outsourcing defence and security responsibilities). بدأت تلك السياسات في ١٩٨٥ بعد الاعتداء علي قرية القردود ام ردمي محلية تلودي _ جنوب كردفان، قام المجلس العسكري الانتقالي في ذلك الوقت بتسليح القبائل بدلاً من أن يقوم الجيش بدور حمايتهم واستمرت هذا النهج مع حكومة الصادق المهدي بعد أبريل ١٩٨٦م، بتسليح القبائل باسم المراحيل و الانخراط في حرب الجنوب و شرعنه حكومة الإنقاذ ذلك بإجازة قانون الدفاع الشعبي ١٩٨٩م ، ثم تعددت التشكيلات من جنحويد ، حرس حدود ، دعم سريع حتي بعد حل الدفاع الشعبي تم الاحتفاظ بها باسم القوات الصديقة. والآن نواجه مشكلة تعدد الولاءات بين الجيش والدعم السريع حيث انضمت أغلب العناصر التي كانت في الدفاع الشعبي الي الدعم السريع. لذلك المطالبة بجيش مهني واحد لم تكن ترفاً و لا تعدي علي أحد بل ضمان آمن و استقرار للبلاد، تكّوين قوات علي أساس قوي لا قبلية و لا جهوية و لا أيدولوجية جيش مثل أغلب جيوش العالم مهمته حماية الحدود و الدستور ، ليس جيش مؤدلج وانقلابي .

من الأجدى للمتقاتلين تحكيم صوت العقل والعمل الجاد لإيقاف القتال و اللجوء الي معالجة الأزمة بالطرق السلمية حيث اصبح واضحا أن كسب المعارك العسكريا و الانتصار الحاسم أمر مستحيل وأكثر تكلفة مادياً و بشرياً والسودان لديه من تجارب الحروب ما يكفي كلها انتهت بطاولة التفاوض.


خيار القضاء على الدعم السريع وتكلفة الحرب


من الواضح اختطاف عناصر النظام البائد للمشهد الذي يمثله جانب القوات المسلحة وحكومة الأمر الواقع وهم يطرحون الخيارات الصفرية لأن الاحتمال الوحيد لرجوعهم الي السلطة هو ما يسمونه انتصار ، وهو أبعد أي احتمالات لتسوية سياسية تعيد خيار الشعب السوداني في حكومة مدنية تُأسس لنظام ديمقراطي حر ، نظام الإنقاذ اقتلعه الشعب السوداني بواحدة من أعظم الثورات السليمة رغم التضحيات الجسام التي دفعها خيرة الشباب بأرواحهم الغالية مهراً لإنجاحها و لا أعتقد أنهم سوف ينظرون الي الوراء و يقبلوا بعودة النظام الشمولي الفاسد الذي عطل مسيرة تطور السودان السياسي، الاجتماعي و الاقتصادي و أهدر ثرواته و أفقر أهله. بكل أسف لعب البرهان ولجنته الأمنية دور محوري في محاولة إجهاض مسيرة التحول الديمقراطي بخدمة هداف هؤلاء وبكل أسف مازال يمثل اداة لتلك الفئة. واضح التخبط وغياب الرؤية الذي ظل البرهان يسير عليه منذ أن انقلب على الوثيقة الدستورية و ساهم في إشعال نيران الحرب.


خيار اما تدمير السودان وأهله أما العودة الي السلطة ، الخط الذي رسمه فلول النظام البائد ويحاولوا السير علي تلك الخطي رغم وضوح تقديراتهم الخاطئة رغم التحشيد و التجييش لميليشياتهم و مناصريهم و العمل بكل قوة لؤاد الحلم الديمقراطي إلا أنه من الواضح فشلهم التام، و الآن يسيرون نحو خيارهم الآخر هو تدمير كل شي بسياسة اكسح امسح التي موُرست في دارفور و جبال النوبة والآن تمارس في الخرطوم بهدم المنازل، ضرب الأسواق و المواقف العامة. يجب علينا جميعاً العمل علي إفشال ذلك، لأن خياراتنا ليس اما أن يهدم كل شي علي رؤوسنا أو يحكمنا الجنحويد كما يرددوا بكل بساطة الخيارين مرفوضين رفض تام حيث يجب إيقاف الحرب و دمارها و خروج المليشيات من المنازل والمرافق العامة و تأسيس حكومة انتقالية مدنية تنتهي بالبلاد الي انتخابات حرة نزهيه و ليس انتخابات بطريقة نافع او احمد هارون تزوير الإرادة الشعبية و تفرض الفساد و الاستبداد.

خطاب الكراهية والجهوية والقبلية البغيضة


اولاً لأبد من تأكيد أن المجرم هو المجرم مهما كانت قبلته أو الجهة التي آتى منها و يجب أن لا يفلت أي أحد من العقاب مهما كان ، تلك مبادئ يجب التأمين عليها لكن من الخطأ محاكمة الناس علي أساس قبائلهم او أقاليمهم تلك لست هي المبادئ التي تُأسس عليها دولة المواطنة و الحقوق و الواجبات المتساوية. ظهرت نبرة التصنيف علي تلك الأسس التي لا يغيب عنها الدوافع العنصرية منذ استخدام النظام البائد المليشيات العربية في دارفور في عام ٢٠٠٣م ضد حركات الكفاح المسلح نفس العناصر التي هي الآن جزء من الدعم السريع كانت موجودة لم نسمع في ذلك الوقت أنها مجموعات عرب الشتات أو تشادين و ماليين … الخ رغم أن أغلب القبائل في دارفور متداخلة بين عدة دول لأن تقسيمات الحدود تمت علي أساس مصالح المستعمرين في ذلك الوقت دون اعتبارات للامتدادات الإثنية أو القبيلية لذلك لا أعتقد أن غالبية منسوبي الدعم السريع من دول أجنبية، قد يوجد البعض لكن قطعاً ليس الأغلبية.

عندما تم تجنيدهم في ٢٠٠٣م هل كانت هناك معايير للتجنيد ام لأنهم في ذلك الوقت كانوا يخدموا أجندة النظام في الخرطوم. مفهوم جداً حالات الغضب نتيجة لبعض الممارسات اللأ اخلاقية من نهب المنازل والممتلكات بتهديد السلاح والاغتصاب والقتل خارج القانون، تلك جرائم يجب محاسبة مرتكبيها و ألا يفلت أحد من العقاب و للأسف تلك الممارسات ليس جديدة بل كان مسموح بها و يدافع عن مرتكبيها عندما كانت تمارس في دارفور و جبال النوبة و مناطق أخري. وثقافة الإفلات من العقاب التي كانت و ما زالت سائدة هي المحفز الأساسي للمجرمين للاستمرار في تلك الممارسات لذلك يجب أن يحاسب الأفراد الذين ارتكبوا تلك الفظائع و لا أعتقد من العدالة محاسبة كل أفراد القبيلة أو المجتمع لان هناك من ليس لهم دخل فيما أُرتكب. بكل أسف جزء ممن يديرون الحرب الآن كانوا يقومون بنفس الممارسات في مناطق آخرى حتى الجرائم التي يحاكم علي أساسها كوشيب في لاهاي الآن كان هناك قيادات في مواقع السلطة الآن يشرفون علي تلك الممارسات (احداث مكجر) و يجب مسألتهم. حيث نحتاج الي عمل مضني لمعالجة آثار تلك الجرائم على العلاقات الاجتماعية.


عقلية عسكرة العقول واخضاع الاخر militarization of Minds


القوة كخيار اول و بكل اسف تلك سنة وضعها جيل مرحلة الاستقلال في التعاطي مع قضية اخوتنا الجنوبية عندما تمت الموافقة لهم بحكم فيدرالي و جزء من وظائف السودنة و بعد الاستقلال لم يتم الالتزام بذلك و اجبروا للذهاب للحرب و بدلا من معالجة الاخطاء ذهب النخب إلا خيار الحرب لإخضاعهم لارادة النخب السياسية و الكل سمع مقولة الجنرال حسن بشير بعد انقلاب عبود١٩٥٨ الذي كان ينوي حرق الجنوب بدلا من بكل بساطة القبول لهم بحكم فيدرالي و كان الحل بسيط عندما واقف نميري علي مقررات مؤتمر المائدة المستديرة في اقل من أسبوعين تفاوض و دون واسطة بمسهلين فقط تم التوصل الي اتفاقية السلام عام ١٩٧٢ و التي أخرست البنادق لأول مرة في تاريخ السودان لمدة ١١ عام حتي قام نميري من جانب واحد بالغي تلك الاتفاقية عام ١٩٨٣ واندلعت الحرب مرة اخري و استمر الحرب لاثنين و عشرون عام انتهت باتفاق السلام الشامل ٢٠٠٥ التي انتهت بانفصال الجنوب . و حصل في دارفور سيناريو اشبه اذكر قال لي احدي الوزراء في الحكومة المركزية في الخرطوم في بداية مشكلة دارفور في ٢٠٠٣ و في اجتماع لمجلس الوزراء في الخرطوم ترأسه النائب الاول آنذاك علي عثمان محمد طرح هو حل المشكلة حيث وصفها بانها مشكلة مظالم و عدم تنمية و هم تواصلوا مع حركة التمرد و إذا التزمت الحكومة سوف تحل المشكلة سليما ،لكن رفض علي عثمان ذلك و قال له بالحرف الواحد هذه مشكلة صراع علي الكرسي و أشار إلي الكرسي الذي يجلس فيه و صراع علي الحكم و رفض مجرد محاولة الحل ، و لجأ الي الحل الصفري بإطلاق صراح موسي هلال من سجن بورتسودان و منحه الموارد لتكوين المليشيات ( الجنجويد) و حصل ما حصل بعد ذلك و لتأكيد ما ذهب اليه الوزير السابق ذكر اوكامبوا مدعي المحكمة الجنائية الأسبق في حيثيات توقيف عمر البشير بان علي عثمان هو من ساهم في تأسيس الحنحويد بأطلاق صراح موسي هلال من سجن بورتسودان و منحه الموارد و اذكر في محاضرة في لندن مدرسة الاقتصاد جامعة لندن (LSE) في عام ٢٠١٠ سال صحفي اوكامبوا عن علي عثمان طه و قال اوكامبوا هو ما عنده مشكلة معه و قال علي هامش الجمعية العامة في نيويورك أقام السفير القطر يحفل استقبال لبعض الوفود و كان من بينهم علي عثمان و اوكامبوا و قال اوكامبوا انهم صافح علي عثمان لأنه ما عنده مشكلة معه و أنا كنت موجود و معي صحيفة توقيف البشير ١٢٠ صفحة ذكر فيها أوكامبو ا ان علي عثمان من ساهم في تكوين الجنحويد و قلت ليهم لماذا لم توقيفه لم يرد علي سؤالي و في الاستقبال بعد المحاضرة كررت له نفس السؤال و قال لي انت تسأل أسيلة صعبة ( why are you asking difficult questions )


و بنفس العقلية و بعد ان ساهمت الأجهزة الامنية و العسكرية في انشاء و تقوية المليشيات بصورة اصبحت اقوي من الجيش و الأجهزة الأمنية الأخرى ظهرت المشكلة التي لم يكنوا يعملوا لها حساب حيث ان نفس المليشيات التي انشات لمحاربة قوي الهامش التي تطالب بحقوق سياسية و اقتصادية مشروعة اصبحت تهدد كراسيهم و تهدد استقرار المواطنين الأبرياء و بدلا من ايجاد معالجة سليمة و سياسة كان الخيار هو محاولة القضى عليهم نشهد نتائج ذلك في الحرب الدائرة الآن التي تتمدد ، و اصبح يتهم كل من يدعوا الي وقف الحرب بانه يدعم الدعم السريع او مرتشي و كل ذلك نسبة لسياسات الفساد و افساد العقول الذي ظلت مجموعة الإنقاذ تمارسه طوال ٣٠ عاما مع انه الطبيعي ان يعيش الناس في امن و سلام و الحروب هي الحالات الشاذة و ليس العكس . وعندما اصبح جليا انه من الصعب حسم هذا الصراع عسكريا و ان هذا الصراع سوف يغير المشهد السياسي السوداني تغير شامل بعد ما وضح جليا ان منطق القوة لقهر الاخر الذي ظلت تمارسه النخب في المركز لن يجدي و ان كل كتايب الظل و ملائكتها قد تلاشت تحت اقدام الحنحويد و ان الماضي لن يعود أصبحت هناك من ينادي بدولة البحر و النهر او ان يتحول جزء من السودان الي اقليم مصري تلك العقلية تأكد الاصرار علي نفس المنهج بدلا من الدعوة الي بناء دولة بالتوافق و الاتفاق علي عقد اجتماعي جديد يقوم علي الاحترام المتبادل و الحقوق ر الواجبات المتساوية دولة اساسها المواطنة مثل كل الدول المحترمة . الخيار الأمثل هو إيقاف هذه الحرب العبثية، تأسيس حكومة انتقالية مدنية والذهاب الي حوار شامل يفضي الي عقد اجتماعي جديد يأسس على أساسه دستور دايم


الخلاصة:


لأبد من العمل بصورة جادة لإيقاف هذه الحرب اللعينة والتعاطي مع نتائجها والعمل علي تأسيس إدارة مدنية لإدارة للفترة الانتقالية وفق جداول زمنية وجدول أعمال محدد ويجب وضع الآليات والتدابير اللآزمة بالتنسيق مع المجتمع الدولي والاقليمي للتعاطي مع المجموعات التي تعمل على إشعال نيران الحرب و العمل علي إفشال الفترة الانتقالية و التحول المدني الديمقراطي. علي أن يشمل التشاور قطاعات عريضة من القوي المدنية من الذين لم يشاركوا في جرائم نظام الإنقاذ أو شاركوا في عرقلة مسيرة التحول المدني الديمقراطي.


ا. تكوين لجنة مراقبة دولية للإشراف على وقف إطلاق النار والتأكد من التزام الأطراف بكل بنوده وأيضاً استخدام التكنلوجيا في عملية المراقبة والتأكد من الالتزام ولأبد من محاسبة كل من يخرق وقف إطلاق النار.

تكوين عدة لجان تحقيق دولية ومساندة إقليمية لتشمل التحقيق في الاتي:

انتهاكات حقوق الانسان، تحديد المسؤولية ومحاسبتهم.

ب‌. التحقيق في الجدل الداير حوّل من بدء الحرب وتحمليهم المسؤولية الجنائية وأيضاً التعويضات للمتضررين والأرواح التي فقدت جراء هذه الحرب اللعينة يشمل ذلك التحريض والحشد في الفترة الانتقالية ومسؤولية الانقلاب على الوثيقة الدستورية.

التحقيق في الانتهاكات التي ارتكبت وذلك يشمل قتل المتظاهرين في الفترات المختلفة وفض اعتصام القيادة العامة.

ث‌. التحقيق في كل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت خلال فترة الحرب ويشمل قتل المدنيين العزل وتدمير المنشآت المدنية وسياسات حصار للمدنيين.

ج‌. تكوين لجنة دولية لحصر كل الأضرار، الممتلكات العامة والخاصة وتقديم مقترحات حوّل كيفية تعويض المتضررين.

ح‌. لأبد من التأكد من إخلاء كل المواقف العامة والمنازل ورفع الحصار علي الطرق القومية و علي كل الجهات العسكرية حصر منسوبيها و إخراجهم من الأحياء و التأكد من عدم وجود مسلحين في الأحياء علي أن تتولي الشرطة حفظ الأمن و تطبيق القانون


حافظ إسماعيل محمد- باحث وناشط في العمل المدني

@Hafizmohamed3

لندن 14 ديسمبر 2023



تمت اعادة النشر باذن الكاتب

Republished with permission from author




8 views0 comments

Recent Posts

See All

إشارات حرب 15 أبريل 2023م

الإشارة الأولى: (الوجع الجمعي) حرب 15 أبريل 2023م حتكون من العلامات الفارقة في حياة السودانيين وحتظل ذكرى أليمة محفورة في دواخلنا إلى الأبد وجرح عميق غائر في القلوب والنفوس يصعب علاجه مهما طال الزمن،

Comentarios


bottom of page