top of page

إشارات حرب 15 أبريل 2023م

الإشارة الأولى: (الوجع الجمعي)


حرب 15 أبريل 2023م حتكون من العلامات الفارقة في حياة السودانيين وحتظل ذكرى أليمة محفورة في دواخلنا إلى الأبد وجرح عميق غائر في القلوب والنفوس يصعب علاجه مهما طال الزمن، وأثرها حيستمر فينا من جيل إلى جيل وممكن الجيل التالت بعد الحرب يقرأ عنها في كتب التاريخ والمنهج الدراسي.

الحرب دي غير إنها "قدر" وبالتالي كان لا يمكن تجاوزه مهما حصل، لكن هي إشارات ورسائل بالنسبة لينا عشان نصحى من "الغيبوبة الوطنية" العايشين فيها من سنين طويلة جداً ونبتدي نراجع نفسنا!!!


من أول الإشارات إنو الحرب دي ساوت بين الناس جميعا!!!


حسينا كلنا بالخوف والهلع وجربنا لأول مرة طعم الجوع والعطش رغم انو كتيرين مننا الأكل والشراب بالنسبة ليهم استثناء!

لو عندك مال قارون ما حتقدر تشتري بيه طمأنينة ولا أمن ولا سلام!


مهما كنت في خير وسعة في الرزق وكنت من سكان الأبراج العالية ذات الحدائق الغناء، ولكن ضاقت عليك الأرض بما رحبت، وجربت طعم العيش بدون كهرباء ولا موية، ولو كان عندك أسطول من السيارات الفارهة ما حتقدر تطلع بيها عشان تشتري مستلزمات البيت لأنك فاقد الأمن والأمان!


لو عندك شخص مريض في البيت محتاج علاج ما حتقدر توفر ليه الدواء ولا العلاج ولو كنت بتقدر تعمل ليه إجلاء بالاسعاف الجوي لأحسن المستشفيات في العالم، لأنك محبوس زيك وزي أي زول مسكين بيحتضر من سنين لأنو ما قادر يوفر سعر الدواء!

لو كنت بتعرف كل أطباء البلد وقلت ليهم يجوك عشان يشوفوا مريضك في البيت، ممكن واحد منهم قريب ليك يستجيب عشان بعزك ويجازف بحياته ويتحرك عليك، لكن ممكن ما يصلك لأنو الموت بكون منتظره!


الوجع الأكبر كان الضحايا الماتوا في بيوتهم وبقت بيوتهم مقابرهم!


وجعي على دكتورة ماجدولين واختها، وخالد عبد المنعم الذي تخرج في جامعة الخرطوم وخرجت روحه في ترابها الطاهر!

في ناس كتيرة فقدت ممتلكاتها وأموالها ومقتنيات ممكن تكون متوارثة من الأجداد وقيمتها المعنوية لا تقدر بثمن ولكن الحرب كانت سبب في ضياعها، وما فرقت بين أصحاب الملايين ولا ناس الملاليم!


في ناس كان هاجسها الأكبر الحرامية وزوار الليل واشترت المسدسات عشان يدافعوا بيها عن بيوتهم وأموالهم ولكن طلعوا من البيوت وخلوها لأنو المسدس ما بحمي في زمن الحرب وما فكروا في السيناريو دة وممكن ما خطر على البال أصلاً وبقى صاحب المسدس في مستوى واحد مع شخص ما فكر خالص يشتري مسدس لأنو ببساطة ما عنده ممتلكات يخاف عليها دة لو أصلاً عنده قروش عشان يشتري بيها مسدس!


أكيد في ناس كانت مفتكرة إنها بعيدة عن يد القدر، وانو النعمة العايشين فيها والمال والثروة ما حتزول ﴿ ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾ وما حصل فكروا ولو للحظة في السيناريو الحصل دة، ولكن حصلت الحرب وضاعت النعمة ﴿ فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ ۚ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.


الحرب ساوت بين الناس في المعابر...الشخص الكان بسافر على درجة أولى أو ممكن يلغي السفر لأنو ما لقى حجز إلا على درجة رجال الأعمال، لقى نفسه مسافر بالبر وواقف في الصف مع شخص ما حصل شاف صالة المغادرة في انتظار الدخول إلى دول الجوار هرباً من جحيم الحرب!


في ناس ما حصل نامت برة شققها ولا عماراتها ولا حتى برة حيشان بيوتها. ولكن الحرب ساوت بين الناس في المعابر وكتيرين انتظروا أيام وليالي عشان إجراءات الدخول وهم يفترشون الثرى ويغطيهم السماء!


الناس في حالة صدمة لأننا ما جربنا قبل كدة "الوجع الجمعي" زي بعض الشعوب وما عشنا حرب المدينة وما نمنا على أصوات الرصاص والمدافع والقنابل، ولا شفنا الصواريخ فوق رؤوسنا، ولا اتعودنا بعد كل صوت انفجار نطلع نتفرج على البيوت والبنايات والمؤسسات والأسواق وهي بتتحرق، ولا شفنا الجثث مجدعة في الشوارع، فيها المحروق وفيها المقطع!


ما حصل عرفنا النزوح القسري ولا اللجوء الاجباري وما طلعت الأسر، غنيها وفقيرها، مرغمة من بيوتها بالهدوم العليها عشان خايفة من قذيفة طايشة تهد عليهم البيت ولا مرعوبة من وحوش الحرب تدخل عليهم الدار وتسرقها وتغتصب الحرائر وتذل الرجال وتروع الأطفال.


أهلنا في قرى دارفور ومناطق النزاع عاشوا حالة الحرب دي وأسوأ منها، لأنها استمرت سنين وما زالت، ولكن برضو سكان المدينة في دارفور كانوا بعيدين شوية وما عاشوا مآسي وويلات الحرب زي أهل القرى البعيدة!


ليس من باب تقليب المواجع ولكن دي الحقيقة!!!


خسارة إنو نكون محتاجين لكارثة عشان نتساوى ونشعر بالوجع مع بعض، عسى ولعل انو يجي يوم نرجع نحس ببعض!

(لو تساوينا...سمونا)


الأحد الموافق 21 مايو 2023م

مجدي مكي المرضي


 

الإشارة التانية: من نحن؟ وماذا قدمنا للوطن!


من الإشارات برضو انو الحرب دي عبارة عن سؤال موجه لينا كلنا ومحتاجين نلقى ليه إجابة من غير التضخيم المبالغ للأنا والشوفينية الزائدة: من نحن؟ وماذا قدمنا للوطن!


أي واحد فينا بعتز بوطنه بطريقته الخاصة، والشعراء والفنانين ما قصروا في الكتابة والغناء للوطن (انحنا الراس وانحنا الساس) (وتصور كيف يكون الحال لو ما كنت سوداني) ورسخ في عقلنا الجمعي انو انحنا "شعب الله المختار" وانو الجينات السودانية نادرة وأقصينا كل شعوب العالم (وفيهم من طلع القمر وفيهم من طوع الحجر)، وعشنا داخل الاحساس دة بكل "ديكتاتورية" عشان كدة بنكون قاسين وعنيفين جداً لما نسمع أي نقد موجه "للذات السودانية" وخصوصاً لما تتندر علينا بعض الشعوب!!! ونجحت الأغاني والقصائد في انها تعزز جوانا "الأنا" وعشنا في الأجواء الانفعالية بتاعت أغانينا (انا سوداني انا...ايها الناس نحن من نفر عمروا الأرض حيث ما قطنوا) ولكن في سؤال برئ لكل سوداني بحب البلد، هل فعلاً انحنا عمرنا الأرض؟ دة أكيد ما تقليل من مضمون الأغنية، لأنو الفن والأدب جزء مهم من تراث الأمة وبيسهم في صناعة ثقافتها، ولكن هو مجرد سؤال عشان ننتقل بصورة عملية من حالة البناء والتعمير في غنانا وقصائدنا وونساتنا الطويلة في شارع النيل إلى حالة بناء حقيقي بعيد عن العالم الإفتراضي!


في حقائق قاسية وصادمة عن فشلنا ولكن ما مفروض نتجاهلها، البلد متعثرة من الاستقلال، أزمات أقتصادية طاحنة وعدم استقرار سياسي مستمر ومشاكل قبلية دائمة وحرب في الجنوب قسمت البلد نصين وتنمية متأخرة وبنية تحتية متآكلة وأنظمة سياسية مشوهة وثورات شعبية مجهضة، وآخرها ثورة ديسمبر المجيدة، وأنا شخصيا بفتكر انها انتهت يوم 11 أبريل 2019م، وتعرضت للاغتصاب المستمر منذ ذلك التاريخ وحتى يوم 15 أبريل 2023م، الصفحة الدامية في كتاب تاريخ السودان الجريح!!!


تاريخنا كله من الاستقلال عبارة عن خطب وندوات وهرجلة وبيانات واستهتار بالشعب ووعود كاذبة وكله على حساب البلد. عمر السودان 67 سنة من الاستقلال فيها 52 سنة حكم عسكري ديكتاتوري والباقي ديمقراطيات زائفة لا طعم لها ولا لون ولا رائحة!

ما محتاجين نتكلم عن الأنظمة العسكرية والدور المفروض تقوم بيه بعيداً عن السياسة، فهذا معلوم بالضرورة، ولكن أتحسر على فترات الديمقراطية الهشة بسبب العربدة السياسية والمجون الفكري للأحزاب والتيارات السياسية وكانت النتيجة انو في كل غزوة تحمل الديمقراطية سفاحاً ويطلع لينا "ود الحرام"!


ما في خلاف على الإطلاق انو الديمقراطية ما عندها بديل الا الديمقراطية ولكن السياسيين في بلدنا مفروض نعمل ليهم جائزة أوسكار عن "أدب الإنتحار" عشان نرتاح منهم ونأسس لي عهد جديد العاوز يمارس فيه السياسة فعليه أن يتخرج من مدرسة الوطنية مع مرتبة الشرف والنزاهة!


الحقيقة المرة والمخجلة في نفس الوقت هي كم واحد فينا ما قال في يوم، سرا ولا علنا، ملعون أبوكي بلد! ومنو فينا الما قال البلد دي عمرها ما حتتصلح!


قبل ما نتساءل مستنكرين عن ماذا قدم لنا الوطن مفروض نسأل نفسنا انحنا قدمنا شنو للوطن!


الإثنين الموافق 22 مايو 2023م

مجدي مكي المرضي


 

الإشارة الثالثة: الوطن ما محتاج دموعنا...الوطن محتاج عرقنا!!!


كل السودانيين بكوا من الفرح لما سقطت الإنقاذ بعد ثلاثين عاماً حسوما وكلهم أمل في سودان جديد ولكن للأسف كان الوطن بيدخل بسرعة شديدة جدا في "هولوكست الاختلاف" ومارس الساسة كل أنواع العبط والهبل السياسي زي الأطفال البتلعب بالنار وهي فرحانة لحدي ما حرقت البيت وحرقتهم!


كانت البلد مستباحة وبقى الوطن منصة للخيانة والعمالة والارتزاق والاستهتار بالأمة ومقدراتها وكترت منابر الرويبضة ومنتديات الفسق السياسي والكذب، والنتيجة كانت حرب 15 أبريل 2023م والضحية هو الشعب السوداني المسكين!


الثورة كانت فرصة للتغيير والبناء والتعمير وتقبل الآخر والتسامح ونبذ القبلية والجهوية ورفض خطاب الكراهية والعنصرية وتعزيز القيم الوطنية ومراعاة مصالح الوطن العليا بدل الأطماع الشخصية والذاتية والطموحات الحزبية، ولكن بعد الثورة مارسنا أبشع أنواع الفجور السياسي وبقت تصفية الحسابات والمؤامرات هي الأولويات وبدل ما نسابق الزمن عشان تتحقق أهداف الثورة وتنهض البلد، ضاعت القضية في معارك انصرافية وبعنا دم الشهداء الكانوا وقود الثورة وكانوا أوسمة فخر وعز في ساحة الاعتصام!


بعد الثورة كانت الناس في قمة الحماس والوطنية ومليانة رغبة في العمل ولكن نسينا انو الأوطان ما بتبنيها العواطف والأناشيد والحماس!


لما النشطاء والمراهقين السياسيين يطلعوا في المنابر ويوعدوا الشعب بالتغيير وحل كل المشاكل واصلاح الجيش والمنظومة الأمنية لأنو الهتاف كان (معليش معليش ما عندنا جيش) ولما قامت الحرب دخلوا تحت السراير ولما جات الطيارات جروا عليها وربطوا أحزمة الأمان، وخلوا الشعب المسكين بين نارين، واتخيلوا لو الجيش قال ما داير يحارب عشان الشعب قال ما عندو جيش!!!


لما تحصل مجزرة تروح فيها أرواح طاهرة بريئة كانت بتحلم بي وطن تاني ووطن خير ديمقراطي، ويتباع دم الشهيد وأوجاع الأسر وألم الأمهات وحسرة الآباء ويقبض التمن الخونة والمأجورين، فكيف تتبني البلد؟


لما تتسلب مننا الإرادة ونبقى نادي للمخابرات والعيون الأجنبية تعربد فينا من غير رقيب والناس قاعدة تتفرج لأنها مشغولة بتلعن في البلد، فكيف حنبني البلد!


لما ثروات البلد بتطلع على عينك يا تاجر وما بدخل منها خزينة الدولة ولا دولار واحد، والناس مشغولة بالمعارك الفيسبوكية، فكيف حنبنيك يا بلد!


لما الناس تطلع الشوارع وترفع شعارات مستحيلة ويقفلوا أي باب للحوار، هل دة ببني البلد!


لما الناس تتقابل في الحفلات وتقعد تغني للوطن واياديها في ايدين بعض وتولع كشافات الموبايلات ودموعها جارية من الـتأثر والأصحاب يحضنوا بعض والشباب يرجعوا بيوتهم بعد ما يحضروا شروق الشمس في شارع النيل، هل دة ببني البلد!


لما أي واحد فينا يقعد ينظر في مسائل ما بتخصه ويفتي في أمور ما في نطاق تخصصه، ويهمل عمله الحقيقي وينسى واجباته والتزاماته، هل دة في مصلحة البلد!


احتفلنا كتير بالعم (رجل الوضوء)، وهل الوضوء يستدعي الإحتفال؟! وانشغلنا قليل بالناس البتسرق، وهم أهلنا، شئنا أم أبينا، وفينا البقول ما (بشبهونا)، وهم نتاج سياسات سياسيينا على مر الحقب، عشان كدة محتاجين نراجع مواقفنا السياسية وقبلها مواقفنا الأخلاقية، وغير كدة ما حنقدر نبني البلد!


لو بكينا سنين وذرفنا بدل الدموع دم ما بتتعمر بلدنا ولا مكن المصانع حيشتغل ولا حتترصف الطرق ولا الأراضي حتتزرع!

الحرب حرقت حشا الجميع وكل الناس جواها وجع كبير بحجم الوطن ولكن الوطن ما محتاج دموعنا...الوطن محتاج عرقنا!!!

مافي داعي نبكي على اللبن المسكوب.


من يعتقد انو الوطن انتهى، انا بقول ليه راجع صحتك العقلية!


أي نعم الحروب بتقتل المواطن ولكن عمرها ما قتلت وطن حتى ولو استمرت مئات السنين!


الأوطان لا تفنى ولا تموت. الوطن هو مفردة من عنصرين: الأرض والشعب، والأرض موجودة وفيها النيل، والشعب موجود وفيه إنت وأنا وهم وهنّ وهو وهي، وكلنا بنكون "انحنا" ودي معناها انت ما براك، معناها مع بعض عشان نعمر البلد! وما بالأحلام والأماني!


لو أي واحد فينا اجتهد واخلص في عمله وهو على قناعة تامة بانو بيأدي واجبه تجاه الوطن، يكون أدى حق الوطن، لانو لو كلنا اشتغلنا بضمير ووطنية، عجلة التنمية حتدور والما بيشتغل حتدوس عليه العجلة وهي متحركة!


خلال فترة الحرب العالمية التانية، كانت أوروبا في حالة بؤس شديد، والحرب قضت على الأخضر واليابس ومدن كاملة دمرت وضحايا بالملايين والناس كانت عايشة في الملاجئ، وبمجرد ما انتهت الحرب، بدأوا يفكروا في إعادة البناء، وأوروبا بعد الحرب كانت أسوأ من الخرطوم حالياً، ودي ما مبالغة وأرجعوا للتاريخ، ولكن كيف هي أوروبا اليوم؟ وما في واحد ما عارف قصة مدينة هيروشيما وكيف اتبنت واتعمرت من تحت الأنقاض، ولا كيقالي الأفريقية بعد ما كانت مقبرة كبيرة بسبب الخلاف!


هل الناس ديل كان عندهم عصا موسى ولا ربنا سخر ليهم الجن زي سيدنا سليمان؟ أكيد بنوها بشر بعد تعب وسهر وعرق بس ما كانوا ببكوا وبغنوا أغاني الحسرة والأسف الطويل (مع خالص احترامي لشاعرنا الكبير صلاح حاج سعيد والمبدع الراحل مصطفى سيد أحمد).


"خطة مارشال" الكانت سبب في بناء واعمار أوروبا محتاجة "تتسودن" عشان نعمر بيها البلد، وزي ما الحرب دي كشفت لينا دور الدول "الصديقة والشقيقة"، محتاجين لي خطة نتعامل بيها مع "الدول البعيدة".


رغم أوجاع الحرب ومآسيها الناس ما تفقد الأمل ويكون عندها يقين وحسن ظن كبير بالله انو ما ضاقت إلا لتفرج وما شدة سواد الليل إلا لقرب طلوع الفجر!


ما عندي شك، رغم المناظر المؤلمة للدمار الشامل في الخرطوم، وبشاعة عمليات النهب والسرقة للمؤسسات والأسواق والبيوت، انو هذه المدينة ستنهض يوماً وستصبح الحرب ذكرى من الماضي وحيكتب التاريخ انو حرب 24 رمضان في السودان كانت سبب في نهضة الأوطان وبناء الإنسان!


الإثنين الموافق 22 مايو 2023م

مجدي مكي المرضي


 

تمت إعادة النشر بعد إذن الكاتب

من صفحة فيسبوك مجدي مكي المرضي

 

60 views0 comments

Comments


bottom of page